أخبار السودان

تشغيل سد النهضة يمس حقوق مصر والسودان

ندد رئيس البرلمان العربي عادل العسومي اليوم الاثنين بإعلان إثيوبيا البدء “بشكل أحادي” في عملية تشغيل سد النهضة، مؤكداً الرفض التام لتلك الخطوة التي اعتبرها “مساساً خطيراً بالحقوق المائية لمصر والسودان”.

وقال العسومي في بيان، إن الخطوة الإثيوبية تمثل أيضاً “انتهاكاً صريحاً للاتفاقيات الدولية والثنائية التي تنظم استخدام مياه نهر النيل كنهر دولي، بما في ذلك التزامات إثيوبيا الموقع عليها رئيس الوزراء الإثيوبي في إعلان المبادئ لعام 2015”.

وطالب رئيس البرلمان أديس أبابا بالامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أحادية تلحق الضرر بالمصالح المائية لدول المصب، مؤكداً أن هذه التصرفات “لن تغير من الطبيعة القانونية والتاريخية للحصص المائية الثابتة لكل من مصر والسودان والمعترف بها دولياً”.

من الحفل الذي أقيم أمس للاحتفال ببدء تشغيل سد النهضة

من الحفل الذي أقيم أمس للاحتفال ببدء تشغيل سد النهضة

وجدد العسومي التأكيد على الموقف الثابت للبرلمان العربي بشأن ضرورة سرعة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لملء سد النهضة وتشغيله، دون الإضرار بالمصالح المائية لكل من مصر والسودان.

كما شدد على وقوف البرلمان العربي بجانب مصر والسودان فيما يتخذانه من إجراءات للحفاظ على حقوقهما المائية “باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي”.

وبدأت إثيوبيا رسمياً الأحد، إنتاج الكهرباء من سد النهضة الذي تبنيه على النيل الأزرق، في مرحلة هامة من المشروع المثير للجدل الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات.

وجال رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد برفقة مسؤولين رفيعي المستوى في محطة توليد الطاقة وضغط مجموعة من الأزرار على شاشة إلكترونية، وهي خطوة قال المسؤولون إنها أطلقت عملية الإنتاج.

وفي 2011 أطلقت إثيوبيا المشروع الذي تقدّر قيمته بنحو 4 مليارات دولار ويهدف إلى بناء أكبر سد لإنتاج الطاقة الكهرمائية في إفريقيا، إلا أنه يثير توترات إقليمية خصوصاً مع مصر التي تعتمد على نهر النيل لتوفير حوالي 90% من حاجاتها من مياه الري والشرب.

ووصف أبي الأحد، ما تحقق بأنه “ولادة حقبة جديدة”. وجاء في تغريدة كتبها: “إنه نبأ سار لقارتنا ولبلدان المصب التي نتطّلع إلى العمل معها”.

بحيرة سد النهضة

بحيرة سد النهضة

والأحد، ندّدت وزارة الخارجية المصرية في بيان بالخطوة الإثيوبية، معتبرةً أن “إعلان إثيوبيا البدء بشكل أحادي في عملية تشغيل سد النهضة إمعان في خرق التزاماتها بمقتضى اتفاق إعلان المبادئ الموقع ما بين مصر والسودان وإثيوبيا في مارس 2015″.

وترى القاهرة والخرطوم في المشروع تهديداً لهما نظراً إلى اعتمادهما الكبير على مياه النيل، فيما تعتبره أديس أبابا ضرورياً لتأمين الكهرباء ولتنمية البلاد.

لكن أبي سعى إلى التقليل من أهمية تلك الهواجس. وقال: “كما ترون هذه المياه ستولد الطاقة وستتدفق كما كانت تتدفق في السابق إلى السودان ومصر، بخلاف الشائعات التي تفيد بأن شعب إثيوبيا وحكومتها يبنيان السد لحرمان مصر والسودان من المياه”، في إشارة إلى مياه تتدفق عبر السد الإسمنتي الضخم.

وتابع: “إثيوبيا لا تريد إلحاق الضرر بأحد. إثيوبيا لا ترغب إلا في توفير الكهرباء للأمهات اللواتي لم يرين قط مصباحاً متوهجاً”، مشدداً على أن الخطوة ستسهم في إخراج الشعب الكادح من “الفقر الذي نحن فيه حالياً”.

من الحفل الذي أقيم أمس للاحتفال ببدء تشغيل سد النهضة

من الحفل الذي أقيم أمس للاحتفال ببدء تشغيل سد النهضة

مقاومة ضغوط خارجية

ويهدف المشروع البالغة كلفته 4.2 مليار دولار إلى إنتاج أكثر من 5000 ميغاوات من الكهرباء، أي أكثر بمرتين من إنتاج إثيوبيا من الكهرباء.

وأفادت وسائل إعلام رسمية أن السد الواقع في غرب إثيوبيا والقريب من الحدود مع السودان، بدأ توليد 375 ميغاوات من الكهرباء من إحدى توربيناته الأحد.

وقال مدير المشروع كيفلي هورو في تصريح لوكالة “فرانس برس” بعد حفلة التدشين، إن توربينة ثانية سيبدأ تشغيلها في غضون أشهر، موضحاً أنه يتوقع أن يبلغ المشروع كامل قدرته التشغيلية في العام 2024.

ويقع سد النهضة على النيل الأزرق في منطقة بني شنقول قمز على بعد نحو 30 كلم من الحدود مع السودان. ويبلغ طوله 1.8 كلم وارتفاعه 145 متراً.

ويلتقي النيل الأزرق الذي ينبع من إثيوبيا بالنيل الأبيض في الخرطوم ليشكلا معاً نهر النيل الذي يعبر السودان ومصر ويصبّ في البحر المتوسط.

وبالنسبة إلى مصر التي تعتمد على نهر النيل لتوفير حوالي 97% من حاجاتها من مياه الري والشرب، فإن السد يشكل تهديداً وجودياً.

سد النهضة

سد النهضة

من ناحيته يأمل السودان في أن يسهم المشروع في ضبط الفيضانات السنوية، لكن يخشى أن يلحق أضرارا بسدوده في غياب اتفاق حول تشغيل سد النهضة.

ولم تتوصل محادثات أجريت برعاية الاتحاد الإفريقي لاتفاق ثلاثي حول ملء السد وتشغيله. وطالبت القاهرة والخرطوم بأن تتوقف أديس أبابا عن ملء خزان السد إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وقال كبير محللي مجموعة الأزمات الدولية وليام ديفيدسون إن سد النهضة يعتبر محلياً في إثيوبيا “رمزاً لمقاومة إثيوبيا للضغوط الخارجية”.

من جهته، اعتبر أديسو لاشيتيو المحلل في معهد بروكينغز للدراسات في واشنطن أن بدء توليد الكهرباء من سد النهضة يشكل “تطوراً إيجابياً نادراً يمكنه أن يوحّد بلداً يعاني من تصدّعات حادة” مع استمرار النزاع الدموي الدائر مع المتمردين في إقليم تيغراي منذ 15 شهراً.

وقال إن “الكهرباء التي تم توليدها أخيراً من سد النهضة قد تساهم في إنعاش اقتصاد مدمّر جراء حرب دموية وارتفاع أسعار الوقود وجائحة كورونا.

أبي أحمد خلال الحفل أمس

أبي أحمد خلال الحفل أمس

وأطلق مشروع السد في عهد رئيس الوزراء السابق ملس زيناوي، الزعيم المتحدر من تيغراي والذي حكم إثيوبيا لأكثر من عقدين حتى وفاته عام 2012.

وساهم موظفون حكوميون في إطلاق المشروع عبر تقديمهم راتباً شهرياً في العام الذي سبق إطلاقه، وأصدرت الحكومة منذ ذلك الحين سندات سد تستهدف الإثيوبيين داخل البلاد وخارجها.

وبدأت مرحلة ملء خزان السد الضخم في 2020 وأعلنت إثيوبيا في يوليو ذلك العام الوصول إلى هدف تعبئة 4.9 مليارات متر مكعب.
وتبلغ السعة الإجمالية للخزان 74 مليار متر مكعب من المياه، وكان الهدف في 2021 إضافة 13.5 ملياراً.

وفي يوليو الماضي أعلنت إثيوبيا الوصول إلى ذلك الهدف ما يعني احتواءه على ما يكفي من المياه لبدء انتاج الطاقة، علماً أن بعض الخبراء شككوا في ذلك.

ولم يشأ كيفلي أن يحدد بالأرقام كمية المياه التي تم تخزينها العام الماضي أو الهدف المحدد على هذا الصعيد خلال موسم الأمطار المقبل.

مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى